ابن يعقوب المغربي

108

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

بيان لها مجمل لها على حدة ، ويحتمل أن يراد بالهيئة الحالة اللازمة لذلك الحصول ، أعنى كون أشياء حصلت في جنب شيء أسود ، فيظهر التباين بين الحصول والهيئة ، ومثل هذا يتقرر في كل ما كان مثل هذا الكلام ، فليفهم . وإذا علم أن وجه الشبه هو الهيئة المذكورة ( فهي ) أي : فتلك الهيئة معلوم أنها ( غير موجودة في المشبه به ) الذي هو السنن الكائنة بين البدع ، ضرورة أن الإشراق لكونه حسيا لا تتصف به السنة لكونها عقلية محضة ؛ إذ هي عائدة إلى كون الشيء مأمورا به شرعا ، وهو كذلك في نفس الأمر ، والحكم بذلك أصله العلم الموجب للهدى والإظلام لكونه حسيا أيضا ، لا تتصف به البدعة لكونها عقلية محضة ، إذ هي عائدة إلى الحكم بكون الشيء مأمورا به مع أنه ليس كذلك في نفس الأمر ، وأصله الجهل الموجب للغى والضلال ؛ وإنما وجدت تلك الهيئة حقيقة في المشبه وهو ظاهر ، ولا يقال الحصول إلى آخره ليس بحسى ؛ لأنا نقول : المراد بالحسى - كما تقدم - ما يعم ما تعلق بحسى فتحقق بهذا أن الوجه لم يوجد في المشبه به ( إلا على طريق التخييل ) أي : إلا على السبيل الذي هو تخيل الوهم كون الشيء حاصلا مع أنه ليس كذلك في نفس الأمر ، ثم أشار إلى بيان سبب التخييل المذكور فقال : ( وذلك ) أي : وكون وجود الهيئة المذكورة في المشبه به حاصلا على سبيل التخييل سببه ( أنه ) أي : أن الشأن هو هذا ، وهو قوله : ( لما كانت البدعة ) التي إنما ترتكب بسبب الجهل بموجب تركها ( و ) كذا ( كل ما ) أي : كل فعل ( هو جهل ) أي : ارتكابه يسمى جهالة لحصوله عن الجهل بموجب تركه ( يجعل صاحبها ) أي : صاحب تلك البدعة ، يعنى وكل ما هو جهالة ( كمن يمشى في الظلمة ) وإذا كان صاحب الفعل الذي لا يرتكبه إلا الجاهل يجعل كالماشي في الظلمة فالجهل نفسه أحرى أن يجعل صاحبه كذلك ؛ لأنه السبب في كون صاحب الفعل كذلك ، وإنما حملنا الكلام على ما ذكر ، ولم نحمله على ظاهره للعلم بأن البدعة اصطلاحا ليست هي نفس الجهل ، ولو كان ارتكابها عن جهالة ، وإذا كانت كذلك فالمعطوف عليها ينبغي أن يكون من جنسها ، ومثل هذا يتقرر في السنة فيعلم أيضا حكم محض العلم في التشبيه من باب أحرى ( فلا يهتدى ) أي : وحيث كان كمن